تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
17
مباحث الأصول
السالبة بانتفاء الموضوع ، وهو التكليف - غير صحيح على ما هو المسلَّم بيننا وبينه ، من أنّ التكليف بوجوده الواقعيّ ليس موضوعا للعقاب ، ولذا لا يفرّق بين المتجرّي والعاصي في مناط العقاب . وثالثا : لو سلَّمنا كون احتمال العقاب بنفسه مقتضيا للتنجّز ، قلنا : كيف فرض في المقام الفراغ عن مقتضي التنجيز ، وأنّ البحث يجب أن يكون عن المانع ؟ وأيّ شيء جعله أساسا في المقام ؟ هل هو كبرى قاعدة منجّزيّة احتمال العقاب ، أو صغرى ثبوت البيان ؟ فإن جعل الأساس كبرى قاعدة منجزيّة احتمال العقاب ، فاستغنى عن البحث عن اقتضاء العلم الإجماليّ ، فكيف صحّ له جعل هذه القاعدة أساسا في المقام ، مع أنّ المفروض تقدّم قاعدة ثانويّة عليها ، وهي قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، ففي العلم الإجماليّ لا بدّ أن نبدأ البحث من هنا ، لا من قاعدة محكومة لهذه القاعدة ، فيجب أن يتكلَّم أوّلا في مقدار بيانيّة العلم الإجماليّ ، وكيفيّة الخروج به عن هذه القاعدة الثانويّة واقتضائه للتنجيز . وإن جعل الأساس صغرى ثبوت البيان التي تفني موضوع ما أشرنا إليه من القاعدة الحاكمة ، فعندها تكون قاعدة منجّزيّة احتمال العقاب غير محكومة ، فالكلام يكون في نفس هذه الصغرى ، ومقدار بيانيّة العلم الإجماليّ ، ولا معنى لغضّ النّظر عنها ، وفرضها أساسا مفروغا عنه بحدوده . وعلى أيّة حال فنحن نعقد البحث هنا في مقامات ثلاثة : الأوّل : في اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز وإن كنّا لا نحتاج على مسلكنا إلى البحث عن ذلك ، لكفاية اقتضاء نفس الاحتمال للتنجيز . الثاني : في مانعيّة العلم الإجماليّ ثبوتا أو إثباتا عن إجراء الأصول في تمام الأطراف . الثالث : في مانعيّته ثبوتا أو إثباتا عن جريانها في بعض الأطراف . والحاجة إلى البحث عن هذين المقامين الأخيرين ثابتة حتّى على مبنانا من مبدأ منجّزيّة الاحتمال .